أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

80

كتاب النسب

قبائلهم يتعصبون لها ويفخرون بمآثرها ، وكل فريق يعمل على الفخر بأيامه ووقائعه ونسبه ويحاول الانتقاص من الفريق الآخر سواء بمواقعه في الجاهلية أو أصله ونسبه . وخير ما يمثل هذا التيار شعر النقائض الذي اشتهر آنذاك ، وخاصة في قصائد جرير والفرزدق ، فنجد جريرا يفخر على الفرزدق بفرعه من تميم ويعدد مفاخرها وأيامها فيقول : لنا بانيا مجد فبان لنا العلى * وحام إذا احمرّ القنا والأشاجع أتعدل أحسابا كراما حماتها * بأحسابكم إني إلى اللّه راجع لقومي أحمي في الحقيقة منكم * وأضرب للجبار والنقع ساطع « 1 » وقال في موضع آخر : ألا إنما قيس نجوم مضيئة * يشق دجا الظلماء بالليل نورها تعد لقيس في قديم فعالها * بيوت أواسيها طوال وسورها « 2 » ويرد الفرزدق على جرير مفاخرا : كم من أب لي يا جرير كأنه * قمر المجرّة أو سراج نهار ورث المكارم كابرا عن كابر * ضخم الدّسيعة يوم كل فخار تلقى فوارسنا إذا ربّقتم * متلببين لكل يوم غوار ولقد تركت بني كليب كلهم * صم الرؤوس مفقئي الأبصار « 3 » ويقول الفرزدق مفاخرا بأصله في موضع آخر : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول بيتا زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل من عزهم حجرت كليب بيتها * زربا كأنهم لديه القمّل « 4 »

--> ( 1 ) كتاب النقائض تأليف أبو عبيد معمر بن المثنى نشر باعتناء المستشرق ببغان ، طبعة مكتبة المثنى بغداد 2 / 692 . ( 2 ) المصدر السابق 1 / 538 . ( 3 ) المصدر السابق 1 / 330 . ( 4 ) المصدر السابق 1 / 182 .